محمد بن جرير الطبري

228

تاريخ الطبري

المؤمنين وإما أخذتك فقطعت رحمك ثم كتب إلى أمير المؤمنين وحددنا قال فجاء الجواب أن أحملهم إلى فوجهنا إليه ومعنا جند فلما صرنا بالبطيحة وجدنا بها جندا آخر ينتظروننا ثم لم نزل نأتى على المسالح من الجند في طريقنا كله حتى وردنا بغداد فدخل بنا على أبى جعفر فلما نظر إلى أبى قال هيه أخرجت على مع محمد قال قد كان ذاك فأغلظ له أبو جعفر فراجعه مليا ثم أمر به فضربت عنقه ثم أمر بموسى فضرب بالسياط ثم أمر بي فقربت إليه فقال اذهبوا به فأقيموه على رأس أبيه فإذا نظر إليه فاضربوا عنقه على جيفته قال فكلمه عيسى بن علي وقال والله ما أحسبه بلغ فقلت يا أمير المؤمنين كنت غلاما حدثا غرا أمرني أبى فأطعته قال فأمر بي فضربت خمسين سوطا ثم حبسني في المطبق وفيه يومئذ يعقوب بن داود فكان خير رفيق أرافقه وأعطفه يطعمني من طعامه ويسقيني من شرابه فلم نزل كذلك حتى توفى أبو جعفر وقام المهدى وأخرج يعقوب فكلمه في فأخرجني قال وحدثني أيوب بن عمر قال حدثني محمد بن خالد قال أخبرني محمد بن عروة ابن هشام بن عروة قال إني لعند أبى جعفر إذ أتى فقيل له هذا عثمان بن محمد بن خالد قد دخل به فلما رآه أبو جعفر قال أين المال الذي عندك قال دفعته إلى أمير المؤمنين رحمه الله قال ومن أمير المؤمنين قال محمد بن عبد الله قال أبايعته قال نعم كما بايعته قال يا ابن اللخناء قال ذاك من قامت عنه الإماء قال اضرب عنقه قال فأخر فضربت عنقه قال وحدثني سعيد بن عبد الحميد بن جعفر قال حدثني محمد بن عثمان بن خالد الزبيري قال لما خرج محمد خرج معه رجل من آل كثير بن الصلت فلما قتل وهزم أصحابه تغيبوا فكان أبى والكثيري فيمن تغيب فلبثوا بذلك حتى قدم جعفر بن سليمان واليا على المدينة فاشتد في طلب أصحاب محمد فاكترى أبى من الكثيري إبلا كانت له فخرجنا متوجهين نحو البصرة وبلغ الخبر جعفرا فكتب إلى أخيه محمد يعلمه بتوجهنا إلى البصرة ويأمره بالترصد لنا والتيقظ لامرنا ومقدمنا فلما قدمنا علم محمد بمقدمنا ومكاننا فأرسل إلينا فأخذنا فأتى بنا فأقبل عليه أبى فقال يا هذا اتق الله في كرينا هذا فإنه اعرابي لا علم له بنا انما أكرانا ابتغاء الرزق ولو علم